الطفل الذي لا ينظر في العين ليس مصابًا بالتوحد دائمًا. فمشكلات البصر وفقدان السمع والقلق وصعوبات الانتباه والحمل الحسي الزائد قد تجعل الطفل يشيح بنظره أيضًا. لكن إذا ترافق ضعف التواصل البصري مع صعوبات في الانتباه المشترك والاستجابة للاسم واستخدام الإيماءات، فلا تؤجلوا التقييم.
يلاحظ كثير من الأهل ذلك لأول مرة حين يعلّق أحد الأقارب: «صغيركم لا ينظر إليكم أبدًا». فيبحثون سريعًا على الإنترنت فيظهر التوحد أمامهم مباشرة. غير أن التواصل البصري وحده ليس معيارًا تشخيصيًا.
نشرح في هذا المقال كيف ينمو النظر حسب العمر. كما نتناول الأسباب الأخرى غير التوحد، والأخصائي الذي ينبغي مراجعته، وكيف تدعمون طفلكم في المنزل دون إجباره.
لماذا التواصل البصري مهم إلى هذا الحد؟
التواصل البصري هو في الحقيقة أول قناة للتواصل، قبل الكلمات بزمن طويل. فالرضيع ينظر إلى وجه أحد والديه ويبتسم وينتظر الرد. وبهذه الطريقة تبدأ أول «محادثة» بين شخصين دون أي كلمة.
والنظر هو أيضًا الطريقة التي يتعلم بها الرضيع عن العالم. فمثلًا ينظر الرضيع إلى لعبة ثم إلى أحد والديه. وهذا الانتقال في النظر هو أبكر صورة للسؤال: «هل ترى هذا أنت أيضًا؟»
نسمي هذه المهارة عادةً الانتباه المشترك. والانتباه المشترك هو أساس تعلم الكلمات. ذلك لأن الطفل يتعلم الكلمة بمطابقتها مع الشيء الذي ينظر إليه البالغ.
لذلك فالمسألة الحقيقية ليست العينين نفسيهما. بل هي هل يستخدم الطفل نظره ليشارك.
التواصل البصري ونمو النظر حسب العمر
يبدأ التواصل البصري عند الولادة وينمو بسرعة خلال السنتين الأوليين. ويعطي الجدول التالي خريطة عامة. وبالنسبة إلى الرضع المولودين قبل الأوان، احسبوا من الموعد المتوقع للولادة لا من تاريخ الميلاد.
| العمر | سلوك النظر المتوقع | ما ينبغي الانتباه إليه |
|---|---|---|
| من 0 إلى شهرين | ينظر لفترة قصيرة إلى وجه قريب، ويفضل الوجوه على الأشياء | لا يتتبع الوجوه إطلاقًا، واستجابة ضعيفة للضوء |
| من شهرين إلى 4 أشهر | يبتسم عندما تلتقي العيون، ويتتبع الوجه بإدارة رأسه | لا ابتسامة اجتماعية، والنظر دائمًا إلى مكان آخر |
| من 6 إلى 9 أشهر | يلعب ألعاب الأخذ والرد بالنظر، ويلاحظ الغرباء | لا ينظر إلى وجهكم أثناء لعبة «بيكابو» (الاختباء خلف اليدين) |
| من 9 إلى 14 شهرًا | ينقل نظره بين لعبة وشخص بالغ | لا يشارك النظر، ولا ينظر إلى حيث تشيرون |
| من 12 إلى 18 شهرًا | يشير بإصبعه ثم ينظر إلى وجه البالغ | لا يشير، ويكتفي بسحب يدكم ليطلب الأشياء |
| سنتان فأكثر | ينظر أثناء الكلام، ويشيح بنظره لحظة أثناء التفكير | لا يستخدم الوجوه أبدًا للحصول على معلومات |
الصف الأخير من الجدول مهم. فالأطفال فوق السنتين يشيحون بنظرهم بشكل طبيعي أثناء التفكير.
بل إن الأبحاث تبين أن الأطفال الذين يشيحون بنظرهم أثناء الإجابة عن سؤال صعب يعطون إجابات أدق. لذلك فإشاحة النظر بين حين وآخر أثناء الحديث ليست سببًا للقلق.
هل الطفل الذي لا ينظر في العين مصاب بالتوحد؟
الجواب المختصر: هذه العلامة وحدها لا تعني التوحد. لكن انخفاض التواصل البصري من أبكر علامات التوحد وأكثرها شيوعًا.
فمثلًا تابعت دراسة نُشرت في مجلة نيتشر عام 2013 رضعًا منذ عمر شهرين. وعند الرضع الذين شُخّصوا لاحقًا بالتوحد، انخفض الوقت المقضي في النظر إلى العينين باطراد بين عمر شهرين و6 أشهر. أي أن النظر كان موجودًا في البداية ثم تراجع.
ولهذا ينظر المختصون إلى النمط عبر الزمن لا إلى لحظة واحدة. كما يقيّمون التواصل البصري مع مهارات التواصل الاجتماعي الأخرى.
مجموعات علامات توحي بالتوحد
- عدم الالتفات باستمرار عند مناداة اسمه (للتفاصيل راجعوا مقالنا عن الطفل الذي لا يستجيب لاسمه)
- عدم الإشارة، وعدم إحضار الأشياء ليريكم إياها، بعد عمر 12 إلى 18 شهرًا
- عدم الرد على ابتسامتكم بابتسامة
- عدم الاهتمام بألعاب التقليد أو ألعاب الأخذ والرد مثل «بيكابو»
- تأخر الكلام، أو فقدان كلمات تعلمها من قبل
- سلوكيات متكررة مثل رفرفة اليدين أو التحديق في الأشياء الدوارة
إذا ظهرت عدة علامات من هذه معًا، فإن استبيان الفرز M-CHAT نقطة بداية جيدة. ومع ذلك فالفرز ليس تشخيصًا.
وفي تركيا يشخّص التوحد طبيب نفسي للأطفال. وللاطلاع على القائمة الكاملة للعلامات، اقرؤوا مقالنا عن علامات التوحد.
أسباب أخرى غير التوحد
التوحد هو أول ما يخطر على البال عند الطفل الذي يتجنب التواصل البصري، لكن هناك أسبابًا كثيرة أخرى. وبعضها يظهر بفحص بسيط. ويلخص الجدول التالي الأسباب الأكثر شيوعًا، وكيف تبدو، ومن تراجعون أولًا.
| السبب | كيف يبدو | من تراجعون أولًا |
|---|---|---|
| مشكلات البصر، الحول | ينظر إلى الوجوه من مسافة قريبة جدًا أو من الجانب، وتنحرف إحدى العينين، ويضيّق عينيه | طبيب عيون الأطفال |
| فقدان السمع، السائل في الأذن | لا يلتفت إلى الأصوات لكنه يتواصل بصريًا جيدًا في اللعب البصري | أخصائي السمعيات وأخصائي أنف وأذن وحنجرة |
| القلق، الخجل | ينظر إلى الأشخاص المألوفين ويشيح بنظره أمام الغرباء | الملاحظة، وأخصائي نفسي للأطفال عند الحاجة |
| الصمت الانتقائي | مرتاح في المنزل، ويتجمد في المدرسة، فلا ينظر ولا يتكلم | أخصائي النطق واللغة، وطبيب نفسي للأطفال |
| صعوبات الانتباه (ADHD) | ينظر لكن لفترة وجيزة فقط، ويلتفت فورًا إلى المشتت التالي | طبيب نفسي للأطفال، والعلاج الوظيفي |
| الحمل الحسي الزائد | لا ينظر في الزحام والضجيج، وينظر في الأجواء الهادئة | أخصائي العلاج الوظيفي (التكامل الحسي) |
| التعرض الطويل للشاشات | ينظر إلى الشاشات، واهتمامه بالوجوه البشرية أقل | أخصائي النطق واللغة، وروتين للشاشات |
مشكلات البصر
غير أن أسرًا كثيرة تنسى العينين نفسيهما عندما تفكر في التواصل البصري. مع أن الطفل الذي لا يرى جيدًا لا يستطيع تمييز الوجوه بوضوح. فمثلًا قد يدير الطفل المصاب بالحول رأسه إلى الجانب لينظر.
لذلك عندما تلاحظون مشكلة في النظر، فافحصوا عيني طفلكم أولًا.
السمع والسائل في الأذن
لأن مؤسِّسة مركزنا أخصائية سمعيات، فإننا نجري هذا التفريق كثيرًا. فالطفل المصاب بفقدان السمع يكون قويًا في التواصل البصري في العادة. بل قد يراقب وجهكم عن كثب، لأنه يلتقط الدلائل من شفاهكم.
لذلك إذا كان التواصل البصري جيدًا لكن الاستجابة للصوت ضعيفة، فإن فحص السمع يأتي أولًا. وللتفاصيل راجعوا مقالنا عن السائل في الأذن والكلام.
القلق والخجل
الطفل الخجول لا ينظر إلى الغرباء لكنه ينظر إلى أحد والديه بسهولة. كما يزداد نظره كلما ارتاح. أما عند الطفل ذي طيف التوحد، فإن انخفاض التواصل البصري يستمر حتى مع أقرب الناس. وقد يشيح أكثر أمام المتحدثين بالتركية غير المألوفين الطفل الذي انتقل حديثًا إلى إسطنبول، أو الذي ما زال يتعلم التركية أو الإنجليزية إلى جانب العربية في المنزل. فإذا كان يشارك النظر بحرية في المنزل بلغته الأقوى، فهذا يشير عادةً إلى الخجل لا التوحد.
ومن ناحية أخرى، فبالنسبة إلى الأطفال الذين لا يتكلمون ولا ينظرون إلى أحد في المدرسة، يرشدكم مقالنا عن الصمت الانتقائي.
أسباب الانتباه والأسباب الحسية
الطفل ذو صعوبات الانتباه يتواصل بصريًا لكنه لا يستطيع إبقاء النظر طويلًا. أما الطفل ذو الحمل الحسي الزائد فيستخدم إشاحة النظر مهربًا في الأماكن الصاخبة. وبوجه خاص ينخفض التواصل البصري بوضوح في الغرفة المزدحمة عند الأطفال الحساسين للصوت.
لماذا يكون التواصل البصري مزعجًا لبعض الأطفال؟
يقول كثير من البالغين ذوي طيف التوحد إن التواصل البصري متعب لهم. فبعضهم يجد نظرة الآخر حادة ومزعجة. وآخرون يجدون صعوبة في النظر إلى وجه وفهم ما يُقال في الوقت نفسه.
ولهذا نتيجة مهمة. فالطفل الذي لا ينظر إليكم لا يتجاهلكم بالضرورة. وبعض الأطفال يستمعون بصورة أفضل وهم ينظرون إلى مكان آخر.
لذلك فهدفنا ليس أن ينظر الطفل في عينيكم. هدفنا مساعدته على إيجاد طريقة لمشاركة التواصل. وهذه الطريقة أحيانًا نظرة، وأحيانًا إيماءة، وأحيانًا صوت.
لماذا لا تنفع عبارة «انظر إليّ»؟
أكثر ما يفعله الأهل هو الإمساك بذقن الطفل وإدارة وجهه نحوهم. ويقف وراء ردة الفعل هذه قلق طبيعي جدًا. غير أن أثرها كثيرًا ما يكون عكسيًا.
| ردة الفعل الشائعة | لماذا لا تنفع | ماذا نفعل بدلًا منها |
|---|---|---|
| تكرار «انظر إليّ» | تحول النظر إلى مهمة وتبرّد التواصل | انظروا إلى ما ينظر إليه طفلكم |
| الإمساك بالذقن وإدارة الوجه | تخلق شعورًا بالضغط وتزيد التجنب | اخفضوا وجهكم إلى مستوى عينيه |
| مكافأة كل نظرة | يصبح النظر مقايضة لا مشاركة | عندما تأتي نظرة، واصلوا اللعبة بسعادة |
| منع ما يريده حتى ينظر | تحبط الطفل وتجهد العلاقة | اصنعوا فرصة بتوقف قصير دون إجبار |
| تهدئته بالشاشة | تقوي الانتباه إلى الشاشات بدلًا من الوجوه | العبوا ألعاب الأشخاص وجهًا لوجه |
وكما ترون، فالتواصل البصري المفروض لا يدوم. أما النظرة التي تأتي أثناء تفاعل ممتع فتزداد من تلقاء نفسها مع الوقت.
كيف تدعمون في المنزل طفلًا يتجنب التواصل البصري
الاقتراحات التالية هي نسخة منزلية من نهج DIR/فلورتايم. وكلها تشترك في فكرة واحدة: بدلًا من إجبار طفلكم على النظر، اجعلوا وجهكم يستحق النظر إليه.
1. انزلوا إلى مستوى العينين
إذا كان طفلكم على الأرض، فاجلسوا أو حتى استلقوا على الأرض أيضًا. وبهذه الطريقة يدخل وجهكم في مجال رؤيته. فالنظر إلى الأعلى نحو بالغ يتحدث من فوق صعب جسديًا على الطفل الصغير.
2. أمسكوا اللعبة بجانب وجهكم
أمسكوا اللعبة التي يريدها طفلكم عند مستوى عينيكم. فيرى الطفل الذي ينظر إلى اللعبة وجهكم أيضًا. ثم أعطوه اللعبة فورًا واجعلوا النظرة لحظة طبيعية لا مكافأة.
3. العبوا ألعاب الأشخاص
ألعاب مثل الدغدغة والتأرجح على حضنكم و«بيكابو» والمطاردة لا تحتاج إلى ألعاب. وفي هذه الألعاب أنتم مصدر المتعة. لذلك عندما يريد طفلكم أن تستمر اللعبة، يلتفت بشكل طبيعي إلى وجهكم.
4. ابنوا الترقب وتوقفوا
أثناء لعب لعبة مألوفة، توقفوا في أكثر اللحظات إثارة. مثلًا قولوا «واحد، اثنان...» وانتظروا.
وعندما ينظر إليكم طفلكم طلبًا للمزيد، قولوا «انطلق!» وواصلوا. هذا التوقف الصغير يعطي النظرة معنى.
5. قلدوا وبالغوا
قلدوا أصوات طفلكم أو حركاته أو لعبه. ويهتم الأطفال عادةً بأن يُقلَّدوا فينظرون إلى من يقلدهم. وبالغوا قليلًا في تعبيرات وجهكم أيضًا، لأن الوجه الحيوي أكثر جذبًا.
6. اتبعوا اهتمامه
إذا كان طفلكم يصف السيارات في صف، فخذوا سيارة وضعوها بجانب سياراته. وبهذه الطريقة تدخلون عالمه شريكًا لا ضيفًا غير مدعو.
وهذا هو المبدأ الأساسي في فلورتايم. ويشرحه دليل فلورتايم في المنزل لدينا خطوة بخطوة.
فرص التواصل البصري في الروتين اليومي
لا تحتاجون إلى تخصيص وقت تدرب منفصل. فالروتين اليومي يوفر فرصًا طبيعية ومتكررة للتواصل البصري.
| الروتين | لعبة صغيرة | ما الذي تبنيه |
|---|---|---|
| تغيير الحفاض، ارتداء الملابس | أغانٍ وجهًا لوجه، ولعبة لمس الأنف | تواصل بصري ممتع عن قرب |
| أوقات الطعام | إمساك الملعقة بجانب وجهكم والانتظار | استخدام النظر لطلب شيء |
| وقت الاستحمام | نفخ الفقاعات، وتقطير الماء ثم التوقف | الترقب وطلب المزيد |
| قراءة الكتب | الإشارة إلى صورة والنظر إلى وجه الطفل | نقل النظر، والانتباه المشترك |
| قبل النوم | أغنية هدهدة وجهًا لوجه في ضوء خافت | تواصل بصري مسترخٍ مع تحفيز قليل |
وفي النهاية، فبضع لحظات قصيرة وممتعة في اليوم أنفع من جلسة طويلة مفروضة واحدة. فالتواصل البصري ينمو عندما يشعر الطفل بالأمان.
وقت الشاشة والتواصل البصري
تعرض الشاشات صورًا تتغير أسرع بكثير من الوجه البشري. لذلك قد يجد الطفل المعتاد على وقت الشاشة الطويل الوجه الهادئ مملًا. وكل ساعة أمام الشاشة هي ساعة مأخوذة من اللعب وجهًا لوجه.
وعند بعض الأطفال يزداد التواصل البصري بوضوح بعد بضعة أسابيع من تقليل وقت الشاشة. ومع ذلك فإن تقليل وقت الشاشة لا يزيل اختلافًا نمائيًا كامنًا. ونتناول هذا الموضوع بالتفصيل في مقالنا عن التوحد الافتراضي.
احتفظوا بدفتر نظر لمدة أسبوع
سجل ملاحظة قصير مفيد جدًا قبل مراجعة الأخصائي. ذلك لأن موعدًا واحدًا قد لا يُظهر نمط طفلكم الحقيقي.
دوّنوا لمدة أسبوع إجاباتكم عن ثلاثة أسئلة كل يوم:
- إلى من ينظر؟ هل يختلف نظره مع الأم أو الأب أو الإخوة والأخوات والغرباء؟
- أين ينظر؟ هل هناك فرق بين غرفة هادئة ومكان مزدحم؟
- لماذا ينظر؟ ليطلب شيئًا، أم ليريكم شيئًا، أم ليشارك المتعة؟
السؤال الثالث هو الأكثر دلالة. فمثلًا الطفل الذي ينظر فقط عندما يطلب شيئًا يستخدم النظر أداة. أما الطفل الذي يضحك ويلتفت لينظر إليكم فيستخدم النظر ليشارك.
وإذا استطعتم، فصوّروا أيضًا بضعة مقاطع قصيرة لهذه اللحظات وأحضروها معكم إلى موعدكم. وبهذه الطريقة يرى الأخصائي أيضًا سلوك طفلكم الطبيعي في المنزل.
متى ينبغي مراجعة الأخصائي بشأن التواصل البصري؟
إذا انطبق عليكم أي مما يلي، فلا تنتظروا. خططوا لتقييم:
- رضيعكم عمره 3 أشهر لكنه لا يبتسم عندما تلتقي العيون
- في عمر 9 إلى 12 شهرًا، لا ينقل رضيعكم نظره بين لعبة وبينكم
- في عمر 12 إلى 18 شهرًا، لا يشير طفلكم ثم ينظر إلى وجهكم
- فقد طفلكم تواصلًا بصريًا كان يمارسه
- ضعف التواصل البصري يترافق مع تأخر الكلام
- تنحرف إحدى العينين، أو ينظر طفلكم إلى الأشياء من مسافة قريبة جدًا
فقدان مهارة سبق اكتسابها يستدعي تقييمًا فوريًا، أيًا كان عمر الطفل. وإذا كان طفلكم لا يتكلم بعد في عمر السنتين، فإن مقالنا عن الطفل في عمر السنتين الذي لا يتكلم يبين الخطوات الأولى.
أي أخصائي يفعل ماذا؟
مشكلات التواصل البصري لا تنتمي إلى تخصص واحد. لذلك فمعرفة الترتيب الصحيح توفر الوقت.
- طبيب عيون الأطفال: يفحص حدة البصر والحول.
- أخصائي السمعيات وأخصائي الأنف والأذن والحنجرة: يفحصان السمع والأذن الوسطى.
- الطبيب النفسي للأطفال: يشخّص التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
- أخصائي النطق واللغة: يقيّم الانتباه المشترك والإيماءات والتواصل الاجتماعي، ويخطط للعلاج.
- أخصائي العلاج الوظيفي: يقيّم المعالجة الحسية وصعوبات التنظيم.
لا يضع مركزنا تشخيصًا. لكنه يجري ملاحظة مفصلة للتواصل واللعب والتنظيم الحسي، ويحيل الأسر إلى الأخصائي المناسب. ثم يبني للطفل خطة مناسبة تجمع علاج النطق واللغة والتكامل الحسي وفلورتايم.
كيف يُعالج التواصل البصري في العلاج؟
في العلاج لا نتعامل مع التواصل البصري بوصفه هدفًا بحد ذاته. بل نعمل على المهارات التي يخدمها النظر. وتشمل المشاركة وطلب الأشياء وتبادل الأدوار وقراءة المشاعر.
فمثلًا في جلسات فلورتايم يتبع الأخصائي اهتمام الطفل ويمدد التفاعل. ومع الوقت يبدأ الطفل بالنظر إلى البالغ من تلقاء نفسه ليشاركه المتعة.
مدة كل جلسة 40 دقيقة، ويشارك فيها أحد الوالدين أيضًا. وتُعقد الجلسات حضوريًا في مركزنا في بيكنت (بيوك شكمجة، إسطنبول) باللغة التركية أو الإنجليزية، ولا نقدم جلسات باللغة العربية. وتتوفر جلسات ثنائية اللغة (التركية والإنجليزية) للأطفال الذين ينشؤون بلغتين. أما للأطفال الذين يتحدثون العربية في المنزل، فنختار لغة الجلسات مع الأسرة بحسب مدرسة الطفل وحياته اليومية. وبهذه الطريقة تستطيع الأسرة مواصلة النهج نفسه في المنزل.
وللمقارنة بين الأساليب المستخدمة مع الأطفال المشخّصين بالتوحد، راجعوا مقالنا عن أساليب العلاج المستخدمة في التوحد.
مفاهيم خاطئة شائعة
«إذا لم ينظر في العين فلا بد أنه توحد». لا. فمشكلات البصر والسمع والقلق والانتباه قد تبدو متشابهة.
«إذا كان ينظر في العين فلا يمكن أن يكون توحدًا». وهذا غير صحيح أيضًا. فبعض الأطفال ذوي طيف التوحد ينظرون في العين لكنهم لا يستخدمون ذلك للمشاركة.
«سيتجاوز الأمر مع الوقت». بعض الأطفال يتجاوزونه فعلًا، لكن الانتظار قد يعني فقدان أشهر ثمينة ينمو فيها الانتباه المشترك.
«إذا واصلت أن أطلب منه أن ينظر فسيتعلم». التواصل البصري المفروض يزيد التجنب في الغالب. أما اللعبة الممتعة فتجلب النظر بشكل طبيعي.
الأسئلة الشائعة
في أي عمر يتواصل الرضع بصريًا؟
ينظر الرضع إلى الوجوه منذ الولادة. لكن التقاء العينين والابتسام يبدأ عادةً في عمر 6 إلى 8 أسابيع ويتضح بحلول 3 أشهر.
هل الرضيع الذي لا يتواصل بصريًا مصاب بالتوحد؟
ليس وحده. لكن التقييم مطلوب إذا ترافق انخفاض التواصل البصري مع صعوبات في الاستجابة للاسم والابتسام والإشارة. ويضع التشخيص طبيب نفسي للأطفال.
طفلي ينظر إليّ لكنه لا ينظر إلى الغرباء. هل هذا طبيعي؟
هو طبيعي عادةً. فالطفل الذي ينظر بسهولة إلى المألوفين ويتحفظ مع الغرباء يكون خجولًا في الغالب. وإذا ازداد نظره كلما ارتاح، فلا داعي للقلق.
طفلي يشيح بنظره أثناء الكلام. هل هذه مشكلة؟
الأطفال فوق السنتين يشيحون بنظرهم أثناء التفكير. وهذا طبيعي ويساعدهم على التفكير. لكن إذا كان طفلكم لا يستخدم الوجوه أبدًا للحصول على معلومات، فاطلبوا تقييمًا.
هل يمكن تعليم التواصل البصري؟
دعمه من خلال التفاعل الممتع أنفع من تعليمه بالإجبار. فالنزول إلى مستوى العينين وألعاب الأشخاص وبناء الترقب تزيد النظر بشكل طبيعي.
هل يتواصل الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بصريًا؟
نعم، يفعلون ذلك عادةً. لكن لأن انتباههم ينجرف بسرعة، يكون التواصل البصري قصيرًا. وهذه الصورة تختلف عن صعوبة المشاركة التي تظهر في التوحد.
هل تقلل الشاشات التواصل البصري؟
وقت الشاشة الطويل يقلل التفاعل وجهًا لوجه ويخفض الاهتمام بالوجوه البشرية. وعندما ينخفض وقت الشاشة، يزداد التواصل البصري خلال بضعة أسابيع عند بعض الأطفال.
إلى أي أخصائي أراجع أولًا بشأن طفل لا يتواصل بصريًا؟
استبعدوا أولًا الأسباب الجسدية بفحص العينين وفحص السمع. ثم راجعوا أخصائي النطق واللغة لمهارات التواصل، وطبيبًا نفسيًا للأطفال للتشخيص.
كان طفلي يتواصل بصريًا ثم توقف. ماذا أفعل؟
فقدان مهارة سبق تعلمها يستدعي تقييمًا فوريًا في أي عمر. لا تنتظروا: راجعوا طبيب الأطفال وطبيبًا نفسيًا للأطفال.
باختصار، السؤال الأول عند الطفل الذي لا ينظر في العين ينبغي ألا يكون «هل هو توحد؟» بل «هل يستخدم نظره ليشارك؟». افحصوا البصر والسمع أولًا، ثم اطلبوا من أخصائي تقييم مهارات التواصل. وفي الأثناء، ركزوا في المنزل على جعل وجهكم مثيرًا لاهتمام طفلكم دون إجباره.
المصادر ومزيد من القراءة
- جونز وكلين. الانتباه إلى العينين موجود لكنه في تراجع عند الرضع من عمر 2 إلى 6 أشهر الذين شُخّصوا لاحقًا بالتوحد، مجلة نيتشر، 2013.
- CDC. تعرّفوا على العلامات وتصرّفوا مبكرًا: مراحل النمو
